الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
362
آيات الولاية في القرآن
وأودعه هذا الحجر ثمّ قال له : اشهد لمن وافاك بالموافاة يوم القيامة . . . فقال عمر : لا عشتُ في امّة لست فيها يا أبا الحسن ( بتلخيص ) . 8 - الإمام علي عليه السلام وخلافة النبي صلى الله عليه وآله لقد اتّضحت من خلال الأبحاث السابقة للقارئ الكريم هذه الحقيقة ، وهي : أن الشخص الذي يعترف الجميع ( الموافقون والمخالفون والأصدقاء والأعداء ) أنه أعلم الناس وأفضلهم بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله هو اللائق لمقام الخلافة والإمامة بعد النبي الأكرم صلى الله عليه وآله لا غير ، ولهذا ورد أن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ذكر في خطبته الغرّاء في غدير خمّ هذين المطلبين ( المرجعيّة العلميّة والخلافة ) وقال : « مَعاشِرَ النّاسِ ! هذا اخِي وَوَصِيّي وَواعِي عِلْمِي وَخَليفَتِي » « 1 » . والتأمّل والتفكّر بهذه الخصوصيات الأربع المذكورة في هذا الحديث الشريف تبيّن حقائق كثيرة لطلّاب الحقيقة : 1 - « أخي » : فلو أن الإنسان أراد إظهار احترامه وتقديره لمن يكبره في السنّ فإنه يعبّر عنه بكلمة « أبي » وعندما يريد إظهار المحبّة والعاطفة بالنسبة إلى من هو أصغر منه سنّاً فيقول عنه « ابني » وعندما يريد إظهار العلاقة والمحبّة لمن يكون رديفه في السنّ فإنه يعبّر عنه بأنه « أخي » لأن الاخوة المعنوية تعني الارتباط الروحي القريب بين شخصين على أساس المساواة ، وعليه فإنّ عبارة « أخي » في الحديث الشريف تتضمن حقيقة كبيرة ، وهي أن الإمام علي عليه السلام في واقعه وشخصيته يساوي النبي صلى الله عليه وآله أو أن شخصيته تقترب إلى حدٍّ كبير إلى شخصية الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله ، وبعبارة أخرى إنّ كلمة « أخي » تتضمن المفهوم والمعنى الذي ورد في آية المباهلة « أنفسنا وأنفسكم » . 2 - « وصيّي » : طبقاً لعقيدة أهل السنّة فإنّ الأنبياء لا يورثون ، وعليه فإنّ الإمام علي عليه السلام لا يكون وصيّاً لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله في مجال الأموال والثروة ، ونعلم أن النبي لم يخلف من ذريته عند وفاته سوى فاطمة الزهراء عليها السلام ولذلك لا معنى لأن يكون الإمام علي عليه السلام
--> ( 1 ) الغدير : ج 3 ، ص 117 .